التفسير الميتافيزيقي عبر الأديان: نسج التجربة والأخلاق والرحمة
التفسير

التفسير الميتافيزيقي عبر الأديان: نسج التجربة والأخلاق والرحمة

R
Rasyid Al Umri
··11 دقيقة قراءة
العودة للرئيسية

في عصر يُستخدم فيه الدين غالبًا كشارة للهوية السياسية بدلاً من مجال للتأمل الروحي، لا يقدم عمل محمد علي في التفسير الميتافيزيقي عقيدة جديدة. بل يقدم دعوة: ماذا لو قرأنا النصوص المقدسة لا من خلال العدسات القانونية أو العقائدية فحسب، بل أيضًا من خلال منظورات ميتافيزيقية وصوفية وأخلاقية؟

يبقى القرآن ثابتًا في نهيه عن التكهن بمن يستحق رحمة الله، ويفتح إمكانية أن يتلقى غير المسلمين أيضًا هبة الرحمة الإلهية (رحمة للعالمين).

لماذا يهم التفسير الميتافيزيقي اليوم

اللغة الدينية اليوم متقلبة. تُسلّح في المعارك السياسية وتُستخدم لتبرير الإقصاء. لكن وراء الاتهامات، لا يزال الملايين يلجأون إلى الدين للتوجيه والعزاء والتكوين الأخلاقي.

اقتراح محمد علي يدعو القراء لمعاملة الميتافيزيقا ليس كزخرفة باطنية للاهوت، بل كعدسة عملية. الميتافيزيقا، كما تُفهم هنا، تسمي الادعاءات حول ما هو حقيقي في نهاية المطاف — الرحمة، والتجاوز، والكرامة.

الفكرة الجوهرية: ثلاثة محاور

أ. الميتافيزيقا كأساس

الله وحده هو المطلق؛ وكل ادعاءات البشر حول كيفية عمل الإله نسبية ومحدودة. التقاليد القرآنية تعترف بتعدد المظاهر القانونية للدين (القرآن 5:48) وتؤكد على الكرامة الإنسانية العالمية (القرآن 49:13).

ب. التصوف والتجربة الدينية

التجربة الباطنية والصوفية مصادر للفهم الديني لا يمكن اختزالها في نصوص أو صيغ عقائدية. وصف ويليام جيمس التجارب الصوفية بأربع سمات:

  1. 1الجودة المعرفية — الإحساس بالوصول إلى بصيرة حقيقية
  2. 2عدم القابلية للتعبير — صعوبة التعبير باللغة العادية
  3. 3العابرية — غالبًا قصيرة المدة
  4. 4السلبية — التجربة تأتي إلى الشخص دون جهد منه

ج. الأكسيولوجيا الأخلاقية-العملية

التفسير الميتافيزيقي ليس غاية في ذاته؛ بل هو أداة لإنتاج ممارسات اجتماعية ملموسة — تخفيف الفقر، وتعزيز العدالة، ومنع العنف القائم على الدين.

المنهجية

يوصي محمد علي بمنهجية تكاملية تجمع بين الحركة المزدوجة لفضل الرحمن، ونهج المقاصد لجاسر عودة، والتكامل بين الفلسفة وعلم النفس وعلم الاجتماع والتفسير الكلاسيكي.

خمس مجموعات موضوعية

  1. 1وحدة البشرية — التنوع كسنة إلهية
  2. 2تعددية الشريعة الدينية — الأديان تشترك في الأهداف الوجودية مع تنوع الأحكام
  3. 3ادعاءات الحقيقة والتنافس — إدارة التنافس دون هيمنة
  4. 4التوترات العقائدية — النقد دون الإقصاء الاجتماعي
  5. 5الإيمان والعمل كعلامات — الأفعال الصالحة كمؤشرات للقيمة الروحية

نقاط القوة

  • التوازن بين النص والتجربة — رفض كل من الحرفية الجامدة والنسبية غير المبدئية
  • الأخلاق كغاية للتفسير — التفسير كوسيلة للإصلاح الاجتماعي
  • الحوار الفكري الصادق — الترحيب بالتلاقح مع الموارد الفلسفية
  • التواضع المعرفي — تعزيز التعاطف وضبط النفس التأملي
للتجاوز عن الجدل أو الاعتذاريات، والاعتراف بحدود الفهم البشري وإعادة الخطاب اللاهوتي إلى مجال القناعة الفردية والمسؤولية أمام الله.

الخلاصة

التفسير الميتافيزيقي عبر الأديان ليس تمرينًا في الاستسلام اللاهوتي. إنه استراتيجية فكرية-أخلاقية تهدف إلى إصلاح الحياة الاجتماعية. يطلب منا شيئين متكاملين: الشجاعة الفكرية للتشكيك في اليقينيات البشرية، والالتزام الأخلاقي بالعمل من أجل الخير العام.

بارك الله فيكم... والله أعلم بالصواب
مشاركة: